
عندما دخلت لهذه الدورة ( دورة البسيخومتري *) كنت على يقين ان هناك ما ينتظرني من جو فاسد ومسلمي هوية واشخاص شيوعيين ..
لم ابالي كثيرا بمثل هذه الامور فالأجواء في مدرستي مماثلة ..
وانا ساذهب لاتعلم .. لا لأخذ "ثقافات" وتبنيها .. فلن اتأثر بأي مظهر من مظاهرهم !!
من جهة اخرى اسعدني وجود زميلات ملتزمات في مجموعتي .. او زميلات من عائلات محافظة .. وهذا كان بالنسبة لي بابا للدعوة واسداء النصيحة والامر بالمعروف والنهي عن المنكر ..
فالمنكر في هذه الامور كما قلت لكم .. كبير جدا..
فتحتار احيانا من اين ستبدأ .. هل من تلك المحجبة " ع الموضة " التي ترتدي ملابس ضيقة لا تليق بالحجاب ؟
ام بالمسلمة التي ترتدي ملابس تكشف اكثر مما تستر ؟
ام من تلك التي اعلنت انها لن تصوم هذه السنة ؟
ام من التي تجلس بجانب شاب طوال الوقت " عادي مهو زي اخوها " ؟؟؟
امور عدة تشعرك انك ان اردت ان تأمر بالمعروف .. تشعرك انك في اوج الدخول الى كازينو تريد تحويله الى مسجد !
نعم بالفعل .. لا ابالغ ان وصفت الامر بهذه الطريقة ..!
فكان لي امام اكتظاظ الفساد في هذا المكان .. ان تجنبت هذه الفئة قليلا .. وحاولت مع من له قابلية ان يستمع ويقتنع ..
وفي ظل هذه الاجواء كنا نتخذ انا وزميلاتي المحافظات من الوقت الضائع في انتظار بدء الدورة او وقت الاستراحة للخوض في احاديث دينية كالصلاة والصيام والحجاب , الصداقة , المدارس ايام الطفولة وغيره..
وكانت الصعوبة دائمة في الحديث .. فحتى المحافظات او كما يبدو انهن قريبات من الدين .. فهمهن له سطحي جدا واحيانا مغلوط بدرجة كبيرة .. !
من موضوع لآخر كان لنا حديث عن فتيات اليوم.. وان كثيرا من تصرفاتهن تكون بلا وعي او دراية .. خاصةً مع الجنس الاخر .. وكانت امثلتنا على الفتيات اللاتي لا يضعن حدودا مع زملائهن .. وتتصرف بكل اريحية معهم .. في الوقت الذي لا تضمن فيه نية هذا الشاب او نظرته لها..
وعن طريق الصدفة كان لإحدى الزميلات ان تتحدث عن العطر ( ما يسمى بالعامية " ريحة " ) الذي تضعه الفتيات وهو حرام على المراة ان تتعرض فيه للرجال ..
وفي اللحظة نفسها كان لاستراحتنا ان تنتهي ونعود للدرس.. فبدأت الزميلات الاخريات في الدخول للصف والاستماع لحديثنا :
- عن شو بتحكوا ؟
- قال الريحة حرام ( ههه)
- نعم نعم ؟؟ مين قال ؟؟ ليش بالله ؟
- لانك بالريحة بتلفتي نظر الشباب
- اصلا هاد هو المطلوب!
المرشد يدخل : خير مالكوا عاملين اجتماع ؟
ردت احدى النصرانيات : " الريحة حرام بدينكوا " بطريقة ساخرة من هذا الدين الذي" يحرم العطر" كما تقول !
ردت اخرى : " لا يا بنات .. الريحة مش حرام ..بس اذا كانت الوحدة صايمة وحطت منها .. يبطل صيامها !! "
ردت فتاة اخرى وهي ملتزمة ومحجبة :
- الريحة حرام انا بعرف ..
- يعني انتي ما بتحطي ؟
- انا بحط .. ما بقدر اطلع من البيت بدونها !!
ردت احداهن وهي من عائلة محافظة : " انا بعرف انه الريحة حرام .. بس مش حرام حرام .. انه الواحد مش محبب يحطها . بس انا بحط "
ودافعت زميلة جعلت من صورة جيفارا وساما على صدرها وهي من عائلة مسلمة : " يا جماعة محدا يسالني انا مش مسلمة !! "
في بداية الحديث تفاجئت.. ما الذي يحصل هنا ؟
حوارات واجواء تشعرك انك رجعي وانك تسير فعلا عكس التيار ..
فهل خلت المواضيع الهادفة لتكون " الريحة " محورا للحديث والجدال والسخرية ان كانت حرام ام حلال ؟
في بداية الامر حاولت ان اتدخل قليلا .. واقترحت لمن تشك في الامر ان تسال احدى الداعيات او الدارسات للشريعة للتأكد .. او حتى البحث في الانترنت فلسنا مفتيات للجدال في هذا الامر !
السؤال الذي يراودني .. هل اقتصرت امور ديننا على العطر .. !
فهناك امور اساسية اكثر في ديننا لو فهمناها وطبقناها .. جعلتنا نقول امام كل هذه المحرمات التي تبدو صغيرة بنظر غيرنا : " امرا وطاعة يا الله "
لا الوم هذه الفتيات على حالهن بقدر ما الوم الاهل اليوم , والمدارس والانظمة والحركات الاسلامية التي احتوت من تريد احتوائه فقط ! احتوت الملتزمين او القريبين من الدين .. وابتعدت عن هذه الفئة التي تدرس اليوم بمدارس علمانية لا تدرِس من الدين شيئا !!
الوم الاهل الذين اطلقوا العنان للمنهاج والاجواء واصدقاء ابنائهم في ان يربوا ابنائهم كما يريدون هم لا كما يريد الدين وكما يريد الاهل انفسهم !!
الوم تلك العصبيات والحزبيات الاسلامية التي قسمت المسلمين وجعلتهم احزابا تكره بعضها بعضا.. فصار شباب اليوم ينظرون لديننا عبرها .. متسائلين : " ما هذا الدين الذي يفرق بين المسلمين ويجعلهم يتقاتلون على الهواء ؟ " فيفضلون وبكل تاكيد الانضمام لاحزاب اخرى يجدون بها الترابط والتعاون والحرية في ابداء الراي و و و .. !
كما والوم كل من لامني بسبب دخولي لهذه الدورة دون غيرها من بديل اسلامي .. فاظن ان هذا سبب اخر في فهم الاخرين المغلوط لديننا .. فأرى ان التقوقع في اطر اسلامية وفقط اسلامية .. جعل لنا مجتمع خاص بنا نصلح به انفسنا بأنفسنا , نعيد ونكرر ونسير حياتنا بشكل طبيعي دون الالتفات لتلك الفئة الضائعة التائهة .. التي اتخذت من افكار غربية , شيوعية منبرا لها ومنهجا لحياتها . فتقوقعنا جعل من المحجبة " عالموضة " تمثل الاسلام في هذه الاماكن .. لتنقل صورة مشوهة عنا ..انضمامنا لفعاليات فقط اسلامية , جعل من المحجبة المتبرجة او المسلمة الغير محجبة تنقل صورة خاطئة عن ديننا في انضمامها لفعاليات غيراسلامية !
____________________________
* البسيخومتري : هو امتحان القبول للجامعات الاسرائيلية , يتم تدريسه في الداخل - فلسطين 48 - في دورات خاصة تؤهل الطالب لتقديم الامتحان .