ابتسم.. أنت في مسيرة الناصرة الغبية!

ذبلت نبتة احمد واصفرت ألوانها , أراد أن يعيد لها الحياة.. فما كان به إلا أن احضر طلاء لونه اخضر ليطلي تلك الأوراق الصفراء بدلا من معالجتها !

- - - -

ازدادت مؤخرا حوادث العنف في بلدتي , فمن حوادث قتل , إلى عنف جسدي بين الطلاب وأهالي البلدة , إلى رمي قنبلة يدوية على بيت رئيس البلدية - وهو الحدث الأكبر - الذي حرّك الكثير من " قيادات " بلدية الناصرة॥
حركهم إلى ضرورة إيجاد حل جذري لهذه المظاهر فما كان منهم إلا أن استعانوا بـ " خطة " احمد الذكية جدا لمعالجة هذه الآفة॥
فأعلنوا عن المسيرة النصراوية "الوحدويّة" لمواجهة "سرطان العنف" في المجتمع، وشارك في هذه المظاهرة الآلاف من طلاب المدارس وشخصيات اجتماعية وسياسية من مختلف أحياء وهيئات ومؤسسات المدينة ..
على الرغم من كون هذه المسيرة "ضد العنف " إلا أنها انتهت بأحداث عنف وشجارات وقعت بين طلاب المدارس، أصيب خلالها عدد من الطلاب بجروح، نقلوا على أثرها إلى مستشفى الناصرة، لتلقي العلاج، بينما اعتقلت الشرطة عددا من الطلاب.

وفي هذا الموضوع تستوقفني عدة خواطر :

1) المسيرة لم تكن مبادرة طلابية , بل فرضت عليهم من جهات عليا. وبالطبع لم يرفضوها بل سعدوا من اجلها ليس لإيمانهم بمبدأ " لا للعنف " بل من اجل الترويح عن أنفسهم بواسطة سيرهم في شوارع الناصرة ,وهي فرصةَ للهروب من بعض الحصص المدرسية , ولقاء أصدقاءهم من مدارس أخرى خلال المسيرة .

2) المسيرة لم تعالج ظاهرة العنف من جذورها بل أنها – كما قلنا سابقا – جمّلت – صورة الناصرة وبينت كم هي " مدينة متحضرة " عبر شعارات يرددها قادتها وأبناء شعبها.

3) موقف بلدية الناصرة ومنظمو المسيرة بالحد من ظاهرة العنف يضعف جدا أمام غياب القدوة الحسنة في الناصرة وفي السياسة عموما.. فهم أنفسهم يستخدمون العنف .. من ساهم في هدم مسجد شهاب الدين في الناصرة؟ أليسوا هم ؟ من يتقاتل ويتبادل الكلمات العنيفة من اجل مقعد في البلدية ؟ أليسوا هم ؟

4) معروف المثل القائل " كل شي بيجي بسرعة بروح بسرعة ".. فلا تنفعنا " ثورة " مؤقتة تكون فقط خلال بضع ساعات من اجل علاج ظاهرة العنف فهي ليست إلا نزوة .

5) اعتقد أن حل مشكلة العنف لا يأتي إلا من تربية صحيحة على قيم ومبادئ تحث على احترام الغير ومخافة الله عز وجل فمخافته هي الرادع الوحيد .

يدا بيد من اجل نجاح دراسي وفترة امتحانات مريحة


اعتدت على ذلك الشعور "المرعب " عند اقتراب فترة الامتحانات .. شعور الإحباط والكآبة يتبعه كثير من التوتر والضغط في وقت الامتحان ذاته !
لذا طالما تمنيت أن تكون المدرسة بلا امتحانات.. نذهب لنتعلم فقط وتقف الأمور عند هذا الحد....
ولكني كنت ايأس حينما أتفكر بالمستقبل وفي كون هذا الفرض سيرافقني سنين طوال..
وان كل الحياة عبارة عن امتحانات.. ما تزرعه تحصده لا محالة !
أما اليوم وفي هذه الفترة تحديدا.. انقلبت الموازين لدي وعادت مشاعري الى فطرتها
فانقلب ذلك الحزن الذي يرافقني في فترة الامتحانات فرحا.. والكآبة سعادة .. والإحباط ثقة !
فهذه الفترة قد تكون لنا فرصة لإعادة تنظيم وقتنا وأولوياتنا ونظام حياتنا اليومية..
عدا عن التحدي الذي سنمر به مع أنفسنا لمواجهة هذا " الضيف " الغير مرغوب فيه .. والنصر عليه !


كيف انقلب حالي؟
هذا ما كتبت الموضوع لأجله.. فقد سنحت لي الفرصة أن احضر محاضرة بعنوان " معادلة النجاح الدراسي " للأستاذ احمد عساف المستشار التربوي والمتدرب في التنمية البشرية ..
التي قدمت في جامعة حيفا ونظمت من قبل مؤسسة القلم الطلابية .
ولكي انقل لكم تلك الفائدة التي قلبتني وجعلتني أعيد التفكير في امري.
. اجتهدت في تصوير مقتطفات من المحاضرة فيديو لإفادتكم ولتكون فترة امتحاناتكم فترة تحدِ ممتعة بعيدة عن الضغط والتوتر.



نيك نيكولاس.. نموذج للأنسان الذي لم ييأس وتم عرض ها الفيديو من ضمن المحاضرة



في الختام اسأل الله ان يعيننا على هذه الفترة
مع تمنياتي بالتوفيق لي ولكم
:)

مع عميد معتقلي فلسطين 48

لا يهمه السجن كثيرا، رغم قسوة الوحدة وفقدان الحرية التي من الممكن أن تتعب أي سجين غيره .. لكن غسان صاحب القضية، تبقى قضيته كبصيص نور في آخر النفق، تضيء شيئا في روحه ليواصل مسيرته النضالية.
تجربته الطويلة مع السجن.. علّمته أن يبقى قويا متماسكا مهما كانت لحظات اعتقاله صعبة وشاقة.
فخروجه من المعتقل قبل شهرين لا يعني له أن مهمته انتهت بل هي انطلاقة جديدة نحو توعية أبناء شعبه للمطالبة بحقوقهم، فلا السجن يضعفه ولا فقدان حريته يمنع روحه من رؤية فلسطين محررة.
هو عميد معتقلي فلسطينيي 48 ..وأول معتقل إداري من الداخل في السجون الإسرائيلية. سجن 13 مرة على مدار 30 عاما.. ومع ذلك.. لم يرض أن يعيش ذليلا ويتنازل عن مبادئه .
قابلنا الأسير المحرر غسان عثامنة في بيته ليخبرنا عن مشواره النضالي مع السجون الإسرائيلية وتجربته معنا وها نحن نضع بين أيديكم هذا التقرير.

تجربة طويلة مع المعتقلات!
يحدثنا غسان عثامنة عن رحلته الطويلة مع الاعتقالات : " أول تجربة اعتقال لي كانت عام 1980 عندما كنت شابا ابلغ من العمر 16 عاما بتهمة إلقاء زجاجات نارية على حافلة إسرائيلية وكانت مدته 3 سنوات. خرجت بعد ذلك إلى ألمانيا الغربية لإكمال دراستي الجامعية هناك, وقبل أن انهي تعليمي عدت إلى البلاد وأخذت إقامات إجبارية تتجدد كل 6 أشهر بتهمة " الخطر على امن الجمهور " مع أمور أخرى سرية ,
وبالإقامات الإجبارية لا يمكنني الخروج إلى ضواحي البيت (إلا أذا كان ذلك ضمن محيطه) وفي وقت الليل ممنوع منعا باتا .
تلا ذلك اعتقال آخر إداري من رابين وبراك وشارون, فقد كنت في تلك الفترة ناشطا سياسيا في حزب التجمع . وكانت التهمة مرة أخرى " الخطر على امن الجمهور " وجميع المواد التي طرحت هي مواد سرية حسب أنظمة الطوارئ وبدون أي تهمة محددة .

وحتى المحامي كان يدخل بدون أية مواد يدافع فيها وذلك لكون ما نحارب من أجله هو مجهول , نعرف عنه من خلال العناوين فقط!
وبعد ذلك اعتقلت مرة أخرى في ذكرى هبة أكتوبر بحجة مشاركتي بالمظاهرات وبعد بسنة اعتقلت للمرة الأخيرة لمدة 6 سنوات وخرجت قبل شهرين .

المعاملة في السجون الإسرائيلية!
أولا علينا إدراك أننا نتعامل مع محتل.. اي ان العلاقة هي بين ظالم ومظلوم .. وفي المعتقلات الهدف الرئيسي هو كسر الإرادة وجعل المعتقل خاضعا , "وتنقيته" من الوطنية والإرادة والكرامة والسعي لتحويله إلى عبد !
فمعركتنا ليست فقط وراء القضبان بل خارجها أيضا نحن وراء القضبان كنا نعتصم ونعلن إضرابات .. فالسجون تحولت إلى مدارس وجامعات تهدف إلى تعبئة السجين وتغيير فكره وتركيع الشباب وإسقاطهم!
لأسرى الداخل " معاملة خاصة "
لوهلة أولى قد نشعر أن لفلسطيني 48 معاملة خاصة فعلا بالجانب الايجابي في السجون الإسرائيلية , خاصة أنهم يحملون جنسية الدولة المحتلة, يخبرنا غسان عثامنة عن ذلك ويقول: " تعتبر إسرائيل معتقليها من الداخل الفلسطيني قضية داخلية وأنهم خانوا الدولة .. " ويضيف :" حتى الصليب الأحمر.. يأتي مندوبون منه لزيارة معتقلي القدس والضفة الغربية وقطاع غزة وبالتالي إن تعرضنا للتعذيب أو أي ممارسة بحقنا فلا توجد أي هيئة دولية مخولة للنظر في قضايانا .
كذلك في عملية تبادل الأسرى, إسرائيل تستثني فلسطينيي 48 , فكوننا من ناحية أخرى مواطنين .. تعتبر ذلك حجة لعدم إعطائنا الحقوق الكاملة "


انتهاكات واضحة لحقوقنا كمعتقلين!
ضمن القوانين الدولية للمعتقلين.. فإن لكل معتقل الحق في الأكل والشرب وغيره من ضروريات الحياة‬
ولكن.. شتان ما بين النظريات والتطبيق!
يخبرنا غسان عن الانتهاكات اليومية لهذه القوانين التي كان تمر معه في السجن ويعدد منها:
* أولا حرمنا من إجراء أي اتصال هاتفي .. حتى في حاجات ماسة يكون فيها والد الأسير أو احد أقاربه على حافة القبر.
* زيارات الأهل للمعتقل تكون كل أسبوعين وعبر الزجاج .. بمعنى أن من لديه طفل لا يستطيع حضنه أو حتى لمسه !
* جلسة المعتقل مع المحامي يكون فيها مراقبة شديدة , حيث أن الشرطي يجلس بجانب الأسير .. ولا توجد خصوصية له في الحديث مع المحامي ..
* ممنوع التحرك خارج السجن إلا في اللباس الموحد في محاولةً لإذلالنا
* غالبية الأدوية لكافة الأمراض هي الاكامول ( دواء لألم الرأس ) ..
* كمية الأكل التي تكفي لشخص واحد يتم تقديمها لـ 8 أشخاص في غرفة واحدة
وبالطبع نحن لم نكن نرضى بها وكنا نحتج دائما على كمية الطعام القليلة جدا ونوعيتها الهزيلة .
* لا يسمح لأحد من خارج السجن أن يدخل لنا طعاما!
لا يسمح لنا بإدخال أي ملابس من الزوار ألا مرة واحدة في بداية موسم الصيف وكذلك في موسم الشتاء وفقط !
مشكلة حر الصيف فمنطقة السجن تعتبر من أحر المناطق وأكثرها رطوبة مما يسبب لنا مشاكل عديدة فلا نستطيع أن نقرأ أو نقوم بعمل رياضة أو ننام !


النظام اليومي في السجن!

كما يقول لنا عثامنة , فإن وقتهم كسجناء يقضونه ما بين استراحة رياضة وحوارات مع المعتقلين الآخرين , ويبدأ يومهم من الساعة السادسة صباحا.. وذلك إجباريا لعملية العد الصباحي الذي يتكرر 4 مرات يوميا .. فعلى كل سجين الوقوف والانتظار بالدور حتى يأتي الجندي ويعده مع التأكد من رقم هويته . الأمر الذي اعتبره إذلالا بحق المعتقلين !

ما قبل السجن وبعده !

أكثر ما اثّر بي خلال حياتي في السجون.. هو فترة السجن الأخيرة ( مدتها 6 سنوات) فعندما سجنت مثلا كان ابني الكبير خالد في الصف الثامن , وعندما عدت وجدته قد انهى المدرسة الثانوية هو وشقيقه .. فقد خسرت معايشة فترة شبابهم !
كذلك صدمت بعد عودتي من رؤية المظاهر الاجتماعية السلبية التي ازدادات بشكل كبير في السنوات الأخيرة التي غبت فيها .. حيث انه مفاهيم الناس انقلبت للأسوأ.

التحقيق – تعذيب نفسي نعاني منه !

" رافقت التحقيقات منذ عام 1980 .. في ذلك العام كان التحقيق عنيفا جدا وحتى العام أواخر العام 1995 بقى التحقيق على هذا الحال . بعد ذلك العام لم يعتمد التحقيق الضغط الجسدي بل الضغط النفسي وطبعا الضغط الجسدي تم استبداله بطرق أخرى, فلم يعد يتم ضرب من يحقق معه بل يلجأون إلى منعه من النوم أو إبقائه مكبلا على كرسي لأكثر من يوم , او تكبيله معلقا واقفا لساعات طويلة.

السجن.. ضريبة لا بد منها !

" بالنهاية قد يكون السجن من الضرائب التي علينا أن ندفعها.. لأنه إن كان هناك احتلال فمن الطبيعي أن تكون مقاومة وان تواجدت مقاومة فمن الطبيعي أيضا أن يكون هناك معتقلون وجرحى وقتلى .الوضع غير الطبيعي هو أن يكون هناك شعب محتل ومستعمر يعيش في " ديسكو " ولا يوجد لديه هموم.
نحن نستطيع أن نناضل ونبني بيتا ونحب ونعيش حياة طبيعية ونضالنا لا يعني أننا سنهمل الجوانب الأخرى في الحياة .. ولكن يبقى انه يجب أن تكون لدينا قضية أكثر أهمية من غيرها ..
ويضيف : " منحني السجن رضى عن ذاتي॥ وأعطاني ذلك الشعور أني قمت بدوري ورسالتي في الحياة , وكذلك راحة ضمير.. لأن الفرد يشعر انه ليس جزءاً من الناس الخائنة والخاضعة।


* * * *

نشر ايضا في موقع الجزيرة توك

Related Posts with Thumbnails